عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
260
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
ومنهم في مسجد الرباط الشيخ العلي المقام ، الحبر الإمام ، ذو الفضائل والمكارم ، المعروف بالفقيه سالم من أصحاب الشيخ فقيه أهل عواجة ، إليه أشرت بقولي : وتاج المعالي سالم في رباطهم * جزيل العطا مع ساعة وأفاضل أعني جماعة من السادة معه في المسجد المذكور على ساحل على البحر . وله ولد من السادات الكبار العارفين بالله ، مطالع الأنوار ، لما ولد رأى بعض أصحاب والده في الليل عمود نور متصلاً من بيته إلى السماء ، فمنا من البيت لينظر ما سبب ذلك ، ولم يكن لعلم بولادته ، فسمع قائلاً يقول : يهنيكم الولد المبارك أما السر فسر أبيه ، وأما السيرة فسيرة جده . ومما وقع لوالد المذكور محمد بن سالم بن غرائب الآيات ، وعجائب الكرامات في ضمن الفعل الذي هو في الظاهر مستقبح ، وفي الباطن مستملح ، وذلك ما شاع في بلادهم عند الفقراء المباركين . وأخبرني به غير واحد من الصالحين أنه جاء إنسان من العرب إلى الشيخ الفقيه محمد بن سالم المذكور ، وذكر له أنه كان له زوجة جميلة يحبها ، فوقع بينه وبينها مخاصمة ومغاضبة وطلقها ، وبانت منه بدون الثلاث ، ثم ندم ندماً شديداً ، وطلب أن ترجع إليه بنكاح جديد فامتنع أهلها ، وكانوا من عرب تلك البلاد ، فدخل عليهم ، وألح في ذلك ، فلم يقبلوا ، ثم كلمه أن يرسل إليهم ويستحضرهم عنده ، ويتكلم معهم ، ويشفع له في أن يزوجوها منه فقال : يكون خيراً إن شاء الله تعالى ، فطمع في قضاء حاجته لعلمه أنهم لا يخالفون الشيخ المذكور ، فلما كان بعد يومين أو ثلاثة أبصر مملوكه زوجته تمشي بين بيوت المكان الذي الشيخ نازل فيه ، ففرح بذلك فرحاً شديداً ظناً منه أنها جاءت مع سيدتها وأوليائها باستحضار الشيخ لهم بسببه ، فسألها ما جاء بك إلى هنا . فذكرت له أنها جاءت مع سيدتها ، وأن الشيخ المذكور تزوجها ، فلما سمع منها ذلك طار عقله ، وازداد كرباً على كرب ، ثم قصد الشيخ الكبير الولي الشهير أحمد بن الجعد قدس الله روحه - إلى القرية التي هو فيها فشكا إليه ذلك ، فاستعظم الشيخ أحمد ما وقع من الشيخ محمد واستقبحه ، واشتد إنكاره عليه فيه ، فجمع جمعاً كثيراً من الفقراء ، وقصده مطالباً له بالإنصاف ، وهو تلميذ والده سالم المذكور ، فلما وصل إلى موضعه أقام أياماً في المسجد هو ومن معه من الفقراء ، والشيخ محمد يصلي بالناس فيه ، ويخرج لا يكلم بعضهم بعضاً ، ثم فاتحه الشيخ محمد بالكلام ، وقال له : ارفع رأسك ، وانظر في اللوح المحفوظ تبصر فيه أولادي فلاناً وفلاناً وفلانة وعددهم وأسماهم من المرأة المذكورة فرفع الشيخ أحمد رأسه ، فرأى ذلك ،